مواقف حياتية، من حياتنا اليومية..

أيام وتمضي… تمر ثقيلة علينا.. فقط تمضي دونما أي اكترث..

أيام وتمضي.. لا تزلين فيها الأميرة والفيروزة والفاتنة والجوهرة والحلم والأمل وكل شيء.. كل كل شيء.. لاتزلين حلاوة الأيام إذا حلت، أمل الحياة إذا الروح غرغرت.. لاتزالين ضياء الحياة إذا أظلمت، ضحكة الشفاه إذا أضحكت..

لاتزالين الفكرة إذا ألهمت؛والعبرة إذا استخلصت.. لاتزالين رونق الزهور إذا تفتحت؛ وعبير الحياة إذا اخضوضرت..

لاتزالين آخر ما يصل إليه المنى.. وأبعد ما يرنو إليه النظر.. كل شيء عنك كما كان ألِقاً متألقاً؛ تماماً كما كان..

لا زلت المحتكرة الأولى والوحيدة والفريدة لأنوثة الدنيا كلها.. ولا زلت المبتكرة والمجددة والمبدعة لكل معاني الأنوثة وأدق تفاصيلها.. كل كل شيء فيكِ يسبق الكمال بأشواط، يناطح السحاب أنفةً وكبرياءً.. ويعطّر العطور نقاءً وصفاءً..

تغيرين كل شيء؛ كما كنتِ.. على مقاسك أيضاً؛ تعدلين كل شيء.. لتجعلي بأنانية من كل شيء مجرد أشياءك الخاصة..

ثم يصبح العالم – على اتساعه – مجرد عالمك.. ألوانه كلها مجرد ألوانك.. ورتابته المعتادة مجرد عاداتكِ..

لتصبحي حياة الحياة إذا حيت.. وروح الروح إذا تنزلت..

تحتلين كل شيء.. وتفرضين كل شيء.. لطالما كنتِ – وستظلين – كل شيء فكرت فيه أو أردت أن أفكر فيه.. وربما كل شيء لم أفكر فيه أو لم أرد أن أفكر فيه.. كنتِ – وستظلين – ذلك الدم الذي يسري دونما كلل في الشرايين والأوردة.. كنتِ -وستظلين- ملكة القلب الفوضوي الصغير.. كنتِ ولازلت نبضه وسعادته، أفراحه وأحزانه.. كنت القلب كله بكل ما فيه..

لعل أفضل ما في البعد، أننا نكتشف حقاً صدق مشاعرنا، عنفوانها، تمردها.. نكتشف كم نحن ضعفاء أمامها.. وكم هي عظيمة نعمة القرب منكِ..

أيام وتمضي لشأنها.. دونما أن تمر علينا..تشبه كل شيء لكنها ليست بالأيام.. فقط تمضي وتتركنا لشأننا لنحصيها ونعدها.. بانتظار أن تمر علينا ونعيشها حقاً من جديد..

أقنعة..

وهم تدفعه الكبرياء.. وكذب منمق يغطي عفن الحقيقة؛ كذلك يصبح الإنسان بعضاً من دهره -ولربما الدهر كله-.. يبقى واقفاً مثابراً من أجل كبرياءه.. لا شيء أكثر، بل لربما أقل!

عندما يكره الحياة والشمس والصباح.. ويحنق على السهر والليل والقمر.. عندما يكون كل شيء عبارة عن مأساة يجب عليه العيش فيها.. مجاراتها.. ملاعبتها.. لا لشيء إلا لأنه لا يستطيع أن يستلسم الآن.. يواصل الجري بكبريائه المهترئة.. مثلقلاً بكل شيء في هذا العالم..

كل شيء تغير؛ تغير كثيراً.. وأبعد شيء هو النسيان..

كل شيء تغير؛ تغير إلى درجة لا يمكن الاعتياد عليها.. لربما يمكن التعايش معها؛ دون أن يمكننا من الاعتياد أو النسيان..

وحدها الذاكرة.. تبقى كما حفرت.. كما نقشت من قبل، تذكرنا كل يوم ألف مرة ومرة.. تجلدنا بتفاصيلها الدقيقة.. لتزيد غربتنا فيما نحن فيه..

موجعة هي الأيام.. نغطي وجوهنا بأقنعة الكذب.. لنمضي فيها كاذبين..

url

ألم كما نريد..

في غمرة الحياة… نكون أو لا نكون..

في وجع الذكريات.. نعيش أو لا نعيش..

 

فلسفة الواقع.. ومرارة الألم.. ككل شيء، لاشيء يشبه أي شيء.. ووحدننا بآلامنا نتكرر صوراً – أو حتى أرقاماً – على مرأى الحياة..

أصعب الأوجاع.. حزن نخفيه ببسمة أمل كاذبة.. وأقسى الآلام.. تلك التي تسبح في عروقنا دون أن ندري!

فجأة… نفتح أعيننا لنجد أن كل نقطة في كياننا مؤلمة.. وأننا بحال من الأحوال.. لم نزد حزننا إلا حزناً لدى الآخرين.. فجأة نجد الواقع سلسلة تكبل أطرافنا.. وعربة تقتادنا في كل الاتجاهات.. لا لتسعدنا.. بل لتحزننا أكثر.. وتزيد ألم الآخرين أكثر وأكثر..

لا شيء يتكرر.. سوى دموع تنتقل بين عيون الناس بعد أن ملتها العيون.. والبسمة لا تنفك ترتسم على الشفاه في مكابرة.. يعلوها يأس..

في نهاية المطاف.. يحررنا الواقع قليلاً.. ليتركنا نركض قليلاً كما يسمح لنا طول سلسلته..

وككل من لا يعرف المشي، نركض متمايلين.. نخطو خطوة.. ونتعثر خطوات وخطوات.. دون أن ندري، ندوس الأزهار في طريقنا.. وكل شجيرات الرياحين.. ثم نحسب أننا مشينا كما نريد!

ليبقى أكثر ما يدل علينا.. ابتسامة مجنونة على الشفاه!!

صورة

بين هذا وذاك..

الناس مختلفون.. لا أحد يشبه أحد.. ولا أحد يفعل ما يستطيع فعله أحد..
ليسوا متساويين.. لا في أفكارهم أو اعتقاداتهم.. لا بقدراتهم أو حتى بقربهم إلى قلوبنا..

فقط قلائل هم.. من وجودهم يعني كل شيء.. من تورق أغصان الحياة الميتة كلما مرّوا بقربها.. كالجثة المدفونة في أعماق الوحدة، نكون.. مجرد ذكراهم.. أو أي شيء يأتي منهم ينبت البذرة ويبعث فيها الحياة..
لعلها ليست قضية حياة أو موت!! لعلها قضية كينونة دفينة.. مذ أعماق الزمان كنا سوية.. وإلى اللا نهاية نكون سوية.. لعله قدر!
مهما افترقت الدروب.. واستطالت بنا الحياة.. نبقى سوية.. بطريقة أو بأخرى، على اختلاف المعاني والمفاهيم..

الناس أكثر ما يميزهم أنهم مختلفون.. بعضهم كل كل شيء لدينا وعندنا ولنا.. وبعضهم لا شيء!!..

image

كل تلك الأوجاع التي في داخلك يا صديقي.. كل تلك الآلام التي يغلي بها الفؤاد وتثور على حين غرة.. لا تكتمها.. لا تحاول نكرانها..
لعل الجرح يشفى بعد حين.. لكن جرحك هذا يا صديقي من نوع مخلتف.. كلما تركته ازداد عمقاً واتساعاً.. ازداد ألماً وحنيناً.. أقسى الأوجاع وجع المكابرة..وأصعب الألم ألم النكران..
في مكان ما داخلك.. تخبئ كل تلك الذكريات.. تلفها بأوراق النسيان.. تلفها وتلفها كأنك بذلك تغيّر ذاتها وتعيد صياغتها من جديد!
لم تتخيل نفسك على ما أنت عليه اليوم.. في لحظة ما، يمر الماضي سريعاً غريباً أمام ناظريك.. لم تدرك أنك أنت فيه حتى تدرك كل تلك الذكريات.. وكل تلك الأوجاع.. لكن مجرد مروره – ولو سريعاً – على ذاكرتك مؤلم! ليبقى قلبك يخفق في بطريقة لا زلت تجهل سببها في نكران لا يزيد الشوق إلا بالحنين..
صدقني.. قد تستطيع الإنكار.. قد تستطيع التجاهل وتحاول النسيان.. مغمضاً عينيك مخفياً الغصة بآلامها.. لكنك ستفتح عينيك يوماً ما وترى ما قضيت عمرك هارباً منه أمامك لا مفر..
تحمّل الآن.. واعصب عينيك جيداً، كما تشاء.. لكن، إلى متى؟!

Image 

لكن متأخراً..

بعدما مل الانتظار انتظاره.. وصل..

لعله لم يتعمّد التأخر.. لعله تأخر لظرف أو لطارئ.. لكنه الآن بيننا.. وصل بالفعل..

آثاره في كل مكان.. ويشهد عليه كل مكان.. بعدما لوّن كل شيء بلونه.. وصبغ كل شيء بلونه..

إنه الثلج الأبيض.. الذي لطالما كنا ننسب له بياض القلوب وصفاء السريرة..

ما نسيته يا صديقي المنتظر.. أن من انتظروك ما عادوا ينتظروك اليوم.. لم تعد ذلك الأبيض الجميل صاحب القلب الأبيض الذي لطالما أرادوا اللعب معك وبك..

ما أنت اليوم سوى أبيض كالكفن.. بارد كالموت.. قاس كالأيام التي تجري – كما أنت – ثقيلة على أجسادنا..

لم تثلج صدورنا كما وعدت.. بل هدمت بيوتنا واقتلعت خيامنا ودفنت أجسادنا الهزيلة تحتك..

لست من انتظرناك.. بل لعلك أكثر شخص كرهنا لقاءك اليوم.. لذلك.. لا تطل المكوث وأسرع بالرحيل..

Image

إلى المجهول..

إبرة معقودة بخيط.. تدخل في كومة من الخيطان.. لتطرز لوحة على النسيج..

رويدا رويدا.. دونما عجل.. كذلك تُحاك الأحلام.. بخيال يعلوه الأمل يعلوه كثير من الرجاء..

هو الحب أو الكره.. هي الفرحة أو الحزن.. وأشياء كثيرة تمتزج لتلون الأحلام..

فجأة.. تكتشف أنك لم تكن تحيك شيئاً.. وإنما كنت ترسم إهلاساتك بإصبعك في الهواء..

فجأة.. تكتشف أن لا ثوب قماش أو إبرة.. أو حتى مجرد خيط صغير تحركه في الهواء..

مجرد خيال يأبى التوقف في محطات الواقع ويمضي في عناد..

يدفعه أمل مغرور لم يعرف الرضوخ.. ما فتئ يمدّ عينيه إلى المستقبل بجنون..

لنبقى مربوطين معه يجرنا خلفه.. بجنون..

صورة

Tag Cloud